أهم ثروة لأى دولة هي " الثروة البشرية " حيث إن الأموال التي قد تمتلكها أى دولة مهما بلغت ومهما تنوعت صورها بما فيها من ثروات حيوانية ومعدنية ووسائل تطور حديثة فإنها لا تغنيها عن وجود أهم جوانب ثروتها على الاطلاق وهى
" الثروة البشرية " .
وتلك الحقيقة لا يمكن إنكارها فالأموال والمنتجات والثروات الأخرى جميعا لم توجد بذاتهاولكن البشر وبما ميزهم الله من قدرات وإبداعات هم الذين يستخدمون الموارد بإختلاف أنواعها لتصبح فى صورتها النهائية الرائعة .
وبناء على ما تقدم فإن هذا الجهد المبذول في القدرة على إستغلال الطاقات والموارد يختلف بإختلاف الطاقات المستهلكة من قبل الأفراد وكل واحد منهم بحسب الكفاءة والفعالية في العمليات الإنتاجية ، ومن هنا يحدث الإرتقاء والرفاهية للفرد و المجتمع ويرجع أيضا على الدولة والإقتصاد العالمي بالنفع والخير . فالبشر بما لديهم القدرة على التجديد والإبداع والتفكير والإختراع والتطوير يمكنهم التغلب على الموارد المتناقصة دون جعلها عائقا لهم في تحقيق التطور الذي يسعون إليه .
فالبشر هم الثروة الحقيقية لاية دولة ولأي أمة , فكلما عملنا على تنمية قدراتها عن طريق التأهيل والتدريب المستمر كلما تقدمت الأمة إقتصاديا و إجتماعيا وثقافيا .
فإن التنميه البشريه تساعد على ترقية الفرد نفسه وتعمل على إتساع مداركه وتطوير مهاراته وقدراته وإعطاءه أكبر قدر ممكن من الإبداع وإحترام الذات والتميز والإنطلاق في المشاركات الإيجابية فى مختلف مجالات الحياة التي يخوضها فى حياتة اليومية ويعد هذا فارق جوهرى بين التنمية البشرية وعلومها وبين العلوم الأخرى التخصصية والتى تدرس فى المدارس والجامعات لتزود الفرد بما يكسب به عيشه فى الحياة . وحتى نكون أقرب الى الواقع فنحن نفتقد كثيرا في مجتمعنا إلى العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية من حيث ترقية وتطوير قدرات ومهارات الأفراد أنفسهم !
فنحن كأسلوب علمي وعملي متبع نسير على منهج التلقين والحفظ لا على سبيل الفهم وإعمال العقل فى الأمور المختلفة للإستفادة من المعلومات التي تعطى أثناء فترة التعليم ولا على سبيل التزود بالمهارة على إستخدام قدرات العقل اللا محدوده ، ونستطيع أن نقول أن تفعيل التدريس والتدريب منذ أكثر من خمسون عاما لعلوم التنمية البشرية فى الدول الأجنبية كان من العوامل الرئيسية للتقدم العلمى والعملى لهذه الدول ؟!
ولكى نستطيع أن نستغل كل الطاقات البشرية والإبداعات والإختراعات وتفعيلها في مجتمعاتنا بشكل بارز يغنينا عن القصور في بعض الموارد الأخرى يجب علينا تفعيل علوم التنمية البشرية فى مجتمعاتنا كما في الدول الأجنبية.
ولقد أثبتت الدراسات والتاريخ أن ما من تطور او تقدم أو تغير كبير حدث فى أى أمه أو دولة إلا وكان فى الأساس وراءه أفراد متطورين فكريا ولديهم إستراتيجيات معينه فى حياتهم تساعدهم على التميز وإحداث هذه الفروق والتى يمتد أثرها الى الدولة بل والأمم الأخرى ، وهذا ما تقدمة التنمية البشريه فهى تدرس تلك الإستراتيجيات لتنقلها لأفراد آخرين ليستفيدوا بها فى حياتهم العملية فتتحسن مستويات معيشتهم وليمتد ذلك الأثر الى المجتمع ككل بعد ذلك .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق